|
الشهيدة
السيدة رقية بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي
طالب
الخـامـس من صـفـر ذكـرى
رحيلها
إعـداد: كـوثـر فـؤاد الصـادق
*
الشهيدة السيدة رقية بنت
الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليها
السلام) هي حفيدة الرسول الأكرم محمد صلى الله
عليه وآله، هي الطفلة ذات السنوات الخمس،
والتي شهدت مع والدها الحسين والعترة الطاهرة
تلك الملحمة العظيمة.. ثم تلك القسوة في
التعامل معاهن كسبايا..
الكلمات تعجز عن وصف مأساة
الشهيدة السيدة رقية بنت الإمام الحسين
عليهما السلام التي تحولت الى صوت اخر للحسين
عليه السلام...الى دم أخر للحسين عليه السلام
وديمومته... طفلة لأهل البيت كانت كالحسين
عليه السلام في مظلوميتها... بل هي الحسين
عليه السلام في قالب طفلة، وليس هذا فحسب بل
حبها لأبيها الحسين وتعلقها به يذكرنا بحب
سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها
السلام بنت محمد صلى الله عليه وأله بأبيها،
بكاءها يذكرنا ببكاء الزهراء بعد وفاة أبيها،
مظلوميتها يذكرنا بمظلومية الزهراء، عليها
السلام ورحيلها الى الرفيق الأعلى يذكرنا
برحيل الزهراء عليها السلام، وفي جملة واحدة
كل شيء فيها يذكرنا بفلذة كبد الرسول الأكرم
صلى الله عليه وأله كما سيأتي بالرغم من أن
التاريخ لا يذكر لنا من أخبارها الكثير.. سوى
قليل يمكن منه الاستشفاف.. عظمة تلك الطفلة
رغم سنيها الخمس!
من القصائد الخالدات في حقها:
رقدت به بنت الحسين
فاوشكت حتى حجارة ركنها تتوقدُ
ويقول الشاعر:
كريمة سبط المصطفى مـا
اجلها لـها ينحني المجد الاثيل
ويخفق
يتيمة ارض الـشـام الـف
تحية الـيـك وقـلبي بـالـمـودة
يـنـطـق
الولادة والشهادة:
يبدو من مجمل التواريخ أن
السيدة رقية (عليها السلام) ولدت ما بين عام
(57 هـ و58 هـ) ووفاتها في (5 صفر 61 هـ)،
وذلك بحسب الشيخ علي الرباني الخلخالي.
وذكر عبد الوهاب بن أحمد
الشافعي المصري (المتوفى عام 973 هج ) مقام
السيدة رقية (عليها السلام) في كتابه (المنن:
الباب العاشر):
هذا البيت بقعة شرّفت بآل
النبي (صلى الله عليه وآله) في دمشق وبنت
الحسين (عليه السلام) الشهيدة (رقية).
وقد ذكر العلامة الشيخ الحافظ
سليمان القندوزي الحنفي (المتوفى عام 1294 هـ)
إسم رقية (عليها السلام) عن لسان أبي عبد الله
الحسين (عليه السلام):
ثم نادى (يا أم كلثوم، ويا
سكينة، ويا رقية، ويا عاتكة، ويا زينب، يا أهل
بيتي عليكنّ مني السلام).
وقد ورد ذكرها في كتب أرباب
المقاتل في واقعة كربلاء:
حيث ناداها الإمام الحسين
(عليه السلام) ونطق بإسمها في أكثر من موضع
وحادثة، وخصوصاً في الساعات الأخيرة من عمره
الشريف عندما أراد أن يودّع أهله وعياله نادى
بأعلى صوته:
(يا أختاه! يا أم كلثوم، وأنت
يا زينب، وأنتِ يا رقية، وأنتِ يا فاطمة،
وأنتِ يا رباب، أنظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن
عليّ جيباً، ولا تخمشن عليّ وجهاً، ولا تقلن
عليّ هجراً)
كما في (اللهوف في قتلى
الطفوف).
وكذلك جاء في (مقتل أبي مخنف)
الذي هو أقدم مقتل لأبي عبد الله الحسين (عليه
السلام)، نادى في يوم عاشوراء لكي يودع أهله
وعياله:
(يا أم كلثوم، ويا سكينة، ويا
رقية، ويا عاتكة، ويا زينب، يا أهل بيتي عليكن
مني السلام).
وفي الفصل الخامس من كتاب
روائع التراث في دمشق لمؤلفه الدكتور عبد
القادر الريحاوي:
ذكر المؤلف السيدة رقية عليه
السلام ضمن مجموعة العظماء المدفونين في دمشق
خلال عصور التاريخ وذلك في طبقة آل بيت الرسول
عليه الصلاة والسلام.
رقية في اللغة:
إن للإسم تأثيراً عميقاً على
نفس الإنسان كما ثبت ذلك في علم النفس، ولذا
ورد عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله):
(إن من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن إسمه،
ويعلمه الكتاب، ويزوجه إذا بلغ). وأما كلمة
(رقية) - كما جاء في اللغة - فهي تصغير راقية
بمعنى الارتفاع والسمو والتصغير هنا للتحبيب.
وهكذا جميع أسماء ربائب الوحي
فهي جميلة ورزينة ترمز وتشير إلى معاني الرفعة
والطهر والنقاء والخير والصلاح، وأقل ما نقول
للمستهزأ بها إنه لا يعرف العربية.
قصة الشهادة:
قصة شهادة يتيمة الحسين (عليه
السلام) رقية في الخربة بدمشق تؤلم كل ذي قلب
حنون، وكل من يحمل المعاني السامية الإنسانية،
ويستطيع الزائر لمقامها المبارك أن يحسّ
بمظلومية هذه اليتيمة وما جرى عليها وعلى أهل
بيتها (عليهم السلام) بمجرّد أن يدخل مقامها
الشريف خاشعاً متواضعاً، فسرعان ما ينكسر قلبه
ويجري دمعه على خدّيه، إنها المظلومة التي
تحرّك الضمائر الحية وتهزّ الوجدان من الأعماق
وتجعل الإنسان ينحاز إليهم ويلعن ظالميهم
وغاصبي حقوقهم.
أما كيفية شهادتها فتقول كتب
التاريخ:
أن السيدة رقية (عليها السلام)
في ليلة قامت فزعة من منامها وقالت:
أين أبي الحسين (عليه السلام)؟
فإني رأيته الساعة في المنام
مضطربا شديدا، فلما سمعن النساء بكين وبكى
معهن سائر الأطفال، وأرتفع العويل، فإنتبه
يزيد (لعنه الله) من نومه وقال:
ما الخبر؟
ففحصوا عن الواقعة وقصوها
عليه، فأمر أن يذهبوا برأس أبيها إليها، فأتوا
بالرأس الشريف وجعلوه في حجرها، فقالت:
(ما هذا ) ؟
قالوا:
رأس أبيك، ففزعت الصبية وصاحت
فمرضت وتوفيت في أيامها بالشام.
وفي بعض الأخبار:
فجاؤوا بالرأس الشريف إليها
مغطى بمنديل ديبقي فوضع بين يديها وكشف الغطاء
عنه فقالت:
(ما هذا الرأس)؟
قالوا: إنه رأس أبيك، فرفعته
من الطّشت حاضنة له وهي تقول:
(يا أبتاه من الذي خضّبك
بدمائك؟
يا أبتاه من الذي قطع وريدك؟
يا أبتاه من الذي أيتمني على
صغر سني؟
يا أبتاه من بقي بعدك نرجوه؟
يا أبتاه من لليتيمة حتى تكبر؟
ثم إنها وضعت فمها على فمه
الشريف وبكت بكاءً شديداً حتى غشي عليها، فلما
حركوها فإذا هي قد فارقت روحها الدنيا، فلما
رأى أهل البيت (عليهم السلام) ما جرى عليها
أعلوا بالبكاء وأستجدوا العزاء وكل من حضر من
أهل دمشق، فلم ير ذلك اليوم إلا باك وباكية.
كتب منْ تـشـرفَ بزيارة
مرقـدها الشـامخ لأول مرة ومن السودان:
يزيد الذي ظن غباءً أنه قد
انتصرعلى الحسين فإذا به لا يلبث بعد الحسين
أن يكون لعنة التاريخ ولا يبقى له من مجده
الزائف أثر بينما رقية بنت الحسين تلك الطفلة
الشهيدة التي روعها يزيد حتى قضت يبقى قبرها
مع الأيام لا يزداد إلا شهرة وبريقاً عبر
القرون شاهدة على دناءة قوم ورفعة آخرين، وذلك
يدل على أمو منها:
إشارة الـى المـفـهـوم الناقـص
للإنـتـصـار:
بغض النظرعن الذين لم يتمكنوا
من فهم حركة الإمام الحسين عليه السلام لأنهم
جهلوا حقيقة أن تقييم نتائج المواجهة يجب ان
تُدرس من خلال علاقتها بالأهداف المتوخّاة من
وراء تلك المواجهة هناك منْ صعب عليه فهم حركة
الإمام الحسين عليه السلام لأنه أعتاد على
تعريف محدود وضيق ومادي للنصر فلم يعرف بأن
النصر يمكن أن يكون عاجلا كما يمكن أن يكون
آجلاً، أومؤقتاً أوخالداً، أوعسكرياً بحتاً،
أو عسكرياً سياسياً بحتاً، أو نصراً شاملاً،
فالخيار الوحيد في المواجهة لا ينحصر في النصر
أو الهزيمة إذا أخذنا عامل الزمن بنظر
الإعتبار وتجاوزنا اللحظة الراهنة وفتحنا
عيوننا للمستقبل وعلى المستقبل، ولتقريب
ماتقدم وكمثال وفي موضوع أخر ليس ببعيد عن
موضوعنا يقول
Luttwak
: في الحرب ما من شيء نهائي، وفي بعض الأحيان
قد يحمل النصر العسكري في طياته بذور الهزيمة.
وعليه فحركة الإمام الحسين عليه السلام حركة
حققت نصراً خالداً وشاملاً يزداد تألقاً مع
مرور الزمن طبقاً للبعدين العمودي والأفقي
لستراتيجية حركتة بينما النصر الذي حققه
أعداءه كان مؤقتاً محدوداً يحمل في طياته بذور
الهزيمة الكاملة وعلى المدى القصير.
وحررت قصة الشهيدة السيدة رقية
أيضاً كالتالي:
.. وقد كانت خلال ملحمة كربلاء
تعالج المرض دون علم بما جرى لأبيها الحسين
(ع)، وأثناء الأسـر... في الشام حين شفيت..
قامت بما هي معتادة عليه من إعداد السجادة
لوالدها (ع) وقت الصلاة..
وانتظرته كثيراً دون جدوى..
فظلت تسأل عنه وهي تبكي.. و نساء أهل البيت في
حيرة بما يخبرنها وحين سمع نداءها يزيد..
سأل عما تطلبه فأجيب بأنها
تطلب والدها الحسين (ع) وهنا أرسل لها الرأس
على طبق وهو مغطى.. فجاؤوا بالرأس الشريف
إليها مغطى بمنديل فوضع بين يديها وكشف الغطاء
عنه.
فقالت: ما هذا الرأس ؟
قالوا: إنه رأس أبيك، فرفعته
من الطّشت حاضنة له وهي تقول:
يا أبتاه من الذي خضّبك
بدمائك؟ يا أبتاه من الذي قطع وريدك؟
يا أبتاه من الذي أيتمني على
صغر سني؟
يا أبتاه من بقي بعدك نرجوه؟
يا أبتاه من لليتيمة حتى تكبر؟
ثم إنها وضعت فمها على فمه
الشريف وبكت بكاءً شديداً حتى غشي عليها..
وهنا قال الإمام السجاد (ع) لعمته زينب:
يا عمة ارفعي رقية عن رأس أبي
فقد فارقت الحياة !.
فلما رأى أهل البيت (عليهم
السلام) ما جرى عليها أعلوا بالبكاء واستجدوا
العزاء وكل من حضر من أهل دمشق، فلم ير ذلك
اليوم إلا باك وباكية.
ودفنت في مكان وفاتها بالشام..
وقبرها معروف ومشهور ويقصده الآلاف.
ولم يعرف في التاريخ سابقة
لتعلق ابنة بوالدها إلا جدتها فاطمة الزهراء
(ع) وتعلقها بأبيها رسول الله (ص) وذلك لما
تميز به الإمام الحسين (ع) من رحمة وحنو.. على
الجميع وخصوصاً أطفاله.. ونساءه.
وورد بعنوان: قصة السيدة رقية
بنت الإمام الحسين عليهما السلام بعد
استشهاده:
كان للامام الحسين (عليه
السلام) بنت صغيره يحبها وتحبه وقيل ان اسمها
رقيه،وامها الرباب بنت امرىء القيس، وولدت
رضوان الله عليها اواخر السابعه والخمسين
للهجره وكان لها من العمر 3 سنوات، وبعد ان
اخذت ( رضوان الله عليها ) مع الاسيرات من بيت
النبوه والى الشام، استمرت في البكاء ليلها
ونهارها لفراق ابيها الامام الحسين ( سلام
الله عليه)، وكانوا يقولون لها ان اباك في
السفر ( يقصدون سفر الاخره)، فراته ليله في
منامها ولما استيقظت اخذت في البكاء الشديد،
وهي تقول ائتوني بوالدي وقره عيني وكلما اراد
اهل البيت اسكاتها ازدادت حزنا وبكاءا
ولبكائها زاد وكثر وطال حزن اهل البيت فاخذوا
في البكاء الشديد وقام الصياح، فسمع الخسيس
اللعين يزيد صيحتهم وبكائهم، فقال:
ما الخبر؟
قيل له: ان بنت ( الحسين)
الصغيره الموجوده مع السبايا في الخربه،رات
اباها في نومه،فاستيقظت وهي تطلبه وتبكي
وتصيح، فلما سمع الخسيس بذلك قال:
ارفعوا اليها راس ابيها وضعوه
بين يديها تتسلى به !!!!!
فاتوا بالراس الشريف في طبق
مغطى بمنديل ووضعوه بين يديها فقالت:
ماهذا ؟ انا لم اطلب طعاما اني
اريد ابي...
فقالوا:
هنا ابوكِ، فرفعت المنديل فرات
راسا فقالت:
ماهذا الراس ؟
قالوا: هذا راس ابيك
فرفعت الراس وضمته الى صدرها
وقالت:
يا ابتاه من الذي خضبك بدمائك؟
يا ابتاه من ذا الذي قطع وريدك
؟
يا ابتاه من الذي ايتمني على
صغر سني، يا ابتاه من للعيون الباكيات، يا
ابتاه من للضائعات الغريبات، يا ابتاه من
للشعور المنشورات، يا ابتاه من بعدك واخيبتاه
من بعدك وا غربتاه، ليتني كنت لك الفداء، يا
ابتاه ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء، يا
ابتاه ليتني توسدت التراب ولم ارا شيبك مخضبا
بالدماء..
ثم وضعت فمها على فم ابيها
الشهيد المظلوم وبكت حتى غشي عليها..
فقال الامام زين العابدين (
عليه السلام): عمه زينب ارفعي اليتيمه من على
راس والدي فانها فارقت الحياااه..
فارتفع اصوات اهل البيت
بالبكاء وتجدد العزاء.. فدفنت وكفنت ولها زوار
كثير يزورونها كل عام..
وقيل ان في احد السنين اصاب
الخراب جدران قبرها فارادوا اخراجها فلم
يتجاسر احد لهيبتها ومكانتها.. فحضر شخص من
ذريه الرسول( صلى الله عليه واله) يدعى السيد
ابن مرتضى، فنزل في قبرها ووضع عليها ثوبا
لفها فاخرجها ( واذا هي طريه كانما دفنت الان)
اللهم صل على محمد وال محمد.... وكان متنها
مجرووحا من كثر الضرب.
أما مرقدها عليها السلام فهو
موجود في دمشق.
ونـُشـر من إعداد علي اليوسفي
وبعنوان: رقية بنت الحسين (عليها السلام)
قال في المنتخب كما نقله
الحائري في معاليه:
كانت للحسين (عليه السلام) بنت
صغيرة يحبها وتحبه، وقيل كانت تسمى رقية، وكان
لها من العمر ثلاث سنين، وكانت مع الأسرى في
الشام، تبكي لفراق أبيها ليلها ونهارها وكانوا
يقولون لها هو في السفر، فرأته ذات ليلة في
عالم الرؤيا، فلما انتبهت جزعت جزعاً شديداً
وقالت: ائتوني بوالدي وقرة عيني، وكلما أراد
أهل البيت إسكاتها ازدادت جزعاً وبكاءً،
ولبكائها هاج حزن أهل البيت فأخذوا في البكاء،
ولطموا الخدود، وحثوا على رؤوسهم التراب،
ونشروا الشعور واعتلى الصياح.
فسمع يزيد صياحهم وبكائهم
فقال:
ما الخبر؟
قيل له: إن بنت الحسين الصغيرة
رأت أباها في نومها فانتبهت وهي تطلبه وتبكي،
فلما سمع اللعين ذلك قال:
ارفعوا إليها رأس أبيها وضعوه
بين يديها تتسلى به ( !!)، فأتوا بالرأس في
طبق مغطى بمنديل، فوضعوه بين يديها فرفعت
المنديل وضمت الرأس إلى صدرها وهي تقول:
يا أبتاه من ذا الذي خضبك
بدمائك. يا أبتاه من ذا الذي قطع وريدك، يا
أبتاه من ذا الذي أيتمني على صغر سني، يا
أبتاه من لليتمية حتى تكبر، يا أبتاه من
للنساء الحاسرات، من للأرامل المسبيات، يا
أبتاه من للعيون الباكيات، يا أبتاه من
للضائعات الغريبات، يا أبتاه من لي بعدك،
واخيبتاه من بعدك، وا غربتاه، يا أبتاه ليتني
لك الفداء، يا أبتاه ليتني كنت قبل هذا اليوم
عمياء، يا أبتاه ليتني توسدت التراب ولا أرى
شيبك مخضباً بالدماء.
ثم وضعت فمها على فم الشهيد
المضلوم وبكت حتى غشي عليها.!!
قال الإمام زين العابدين (عليه
السلام):
عمه زينب ارفعي اليتيمة عن رأس
والدي فإنها فارقت الحياة، فلما حركتها زينب
وإذا بها قد فارقت روحها الدنيا فارتفعت
الأصوات وعلا الصراخ، وقيل:
أحضر لها أهل البيت مُغَسِلَةُ
لتغسلها، فلما جردتها عن ثيابها قالت:
لا أغسلها، فقالت لها زينب
(عليها السلام): ولم لا تغسلينها ؟!
قالت:
أخشى أن يكون فيها مرض، فإني
أرى أضلاعها زرق، قالت زينب (عليها السلام):
والله ليس فيها مرض، ولكن هذا ضرب سياط أهل
الكوفة.
نعم لا يذكر لها من أخبارها
الكثير.. سوى قليل يمكن منه الاستشفاف.. عظمة
تلك الطفلة رغم سنيها الخمس، لقد أكرمها الله
عزوجل في مقامات كثيرة منها:
أثناء مسير قافلة السبايا بعد
أن غابت الشمس، توقفت القافلة قليلاً، وحين
أرادوا اكمال المسير وجدوا الرمح الذي كان
عليه رأس الإمام الحسين (ع) ثابتا في الأرض لا
يتحرك..
رغم محاولات حامله أن يحركه أو
ينتزعه فلم يستطع.. فاستعان بمن كان معه فلم
يفلحوا.
فلجأوا للإمام السجاد (ع)
سائلين فأمرعمته السيدة زينب (ع) بتفقد
الأطفال، وتتأكد من عدم فقدان أحدهم.
فأخذت السيدة زينب (ع) تتفقدهم
واحداً واحداً فاكتشفت فقدان الطفلة ( رقية )
فأخبرت الإمام زين العابدين علي السجاد (ع)
بذلك، فأخبر الإمام السجاد (ع) الجنود:
أن الرأس لن يتحرك قبل العثور
على الطفلة.. وحين بحثوا عنها ولم
يجدوها..أشار عليهم الإمام أن يبحثوا في
الجهة التي ينظر إليها الرأس الشريف، وحين
توجهوا وجدوا الطفلة نائمة تحت فيء نخلة بعد
أن أتعبها السير المتواصل، فجاءها أحد الجنود
و أيقظها برفسةٍ من رجله ثم ضربها بسوطه، وبعد
أن عاد بها احتضنتها السيدة زينب (ع) ومسحت
دموعها، وعند ذلك تحرك الرمح من مكانه.
وأكرمها الباري سبحانه وتعالى
في مواضع بيانها بحاجة الى مجلدات وكمثال أذكر
القصة التالية:
كانت عائلة مسيحية تسكن الشام،
لديها طفلة مصابة بالشلل ولا تستطيع المشي،
وقدعرضوها على أطباء في سوريا وخارجها فعجزوا
عن مداواتها.
وفي أحد الأيام جاء والد
الطفلة وأمها إلى مرقد السيدة رقية بنت الحسين
(عليه السلام)، فطلبت الأم السماح لها بالجلوس
على عتبة باب السيدة رقية (سلام الله عليها)
فسمحوا لها، وبعد جلوسها على عتبة الباب أخذها
النعاس وراحت في نوم عميق وفي منامها رأت:
أن طفلة قد فتحت باب دارها
وذهبت إلى غرفة ابنتها المريضة وأيقظتها من
نومها وطلبت منها النهوض من مقعدها واللعب
معها.
فقالت لها الطفلة:
أنا مريضة ولا أستطيع القيام
واللعب معك.
فقالت لها:
أنا أتيت للعب معك فيجب عليك
القيام فسحبتها من مكانها وقالت لها:
تعالي نلعب فما كان من الطفلة
إلا أن قامت وراحت تلعب معها وهي فرحة، عندما
استيقظت الأم من منامها وهي في دهشة واستغراب
وطلبت من زوجها الذهاب فوراً إلى البيت لأنها
رأت شيئاً عجيباً يكاد لا يصدق، فذهبوا فوراً
إلى البيت وعندما طرقوا باب البيت وإذا
بابنتهم المريضة هي التي تفتح الباب وتستقبلهم
حتى أنهم لم يصدقوا ما أمامهم وماذا حدث،
وابنتهم وسطهم فرحة فقالوا لها:
ماذا حدث؟
قالت: عند خروجكم من البيت
وبعد ساعة وإذا بطفلة واقفة على رأسي وتقول
لي:
استيقظي وتعالي نلعب، فقلت
لها:
أنا مريضة ولا أستطيع القيام
فكيف ألعب معك. فقالت:
يجب عليكِ القيام، فسحبتني
نحوها وقمت ألعب معها وها أنا كما ترونني.
فقالت الأم:
نعم لقد صدقت الرؤيا، إني رأيت
الطفلة التي دخلت عليكِ في المنام وقصَّت ما
رأت على زوجها عندما علموا أن هذه الطفلة هي
السيدة رقية بنت الإمام الحسين(عليه السلام)،
وهذا الأمر من كرامات هذه العلوية المظلومة
بفضل الله.
المـرقـد المـقـدس للشـهيدة
رقية عليها السلام:
في مدينة دمشق عاصمة الجمهورية
العربية السورية
قال الإمام الشيرازي الراحل (
ر ) في كتاب: كيف ولماذا اخرجنا من العراق في
فصل: قصص مزارات العراق وسوريا:
هناك في أرض سوريا، وهي من
الأراضي التي قال القرآن الحكيم فيها:
((باركنا حوله)) عدة مزارات لأهل البيت (عليهم
السلام) منها: في دمشق كمزار السيدة رقية بنت
الإمام الحسين (عليه السلام).
وقال في ذلك الشيخ علي الرباني
الخلخالي في كتابه: نجمة الشام الساطعة:
بين تلك الأزقة المتعرجة،
والبيوت المتكأة على بعضها بحنو أزلي والتي
تحكي للناظر قصة تاريخ طويل، حيث تحوّل أديم
الأرض إلى طبقات من العصور والأزمان والجماجم،
نقلت قدميّ بخطى بطيئة، أتأمل تلك التعرجات
والخدوش والزخارف الحجرية، فسافرت بين الذاكرة
إلى الزمن البعيد، وأشرعت في قاربها الذي يلغي
العصور والمسافات، وأخذت تطوف سجلات الزمن
وتقلب أوراق التاريخ.
أما الآجر الذي بنيت به تلك
البيوت، فما زال يحتفظ في تعرّجاته آثار
الماضي العتيق وتنبعث منه رائحة السنين
المحروقة، وحكايات طويلة عاشها أهل بيت النبي
(صلى الله عليه وآله) مع جبابرة العصر الأموي
وبطشهم وتسلطهم وسفكهم للدماء ولويهم للحقائق.
في ذلك المكان العتيق، وفي تلك
الزاوية من الزمن المنسي، يرقد بسلام جثمان
طاهر لروح مطمئنة، تشكل أحد الرموز الدافقة
التي أعتلتها واقعة الطف قبل ما يزيد على ألف
وأربعمائة عام، ورغم كل ذلك الكم الهائل من
السنين الطويلة تلتهب تلك الرموز كلما أقتربنا
من العشرة الأولى لشهر محرم الحرام، حكمةٌ كان
الله سبحانه أرادها أن تكون نبراساً خالداً
لبني البشر، ذلك هو مرقد السيدة رقية بنت
الإمام الحسين (عليه السلام) إحدى الوقائع
المؤلمة التي أمتازت بها واقعة الطف الخالدة.
ذلك المرقد المقدس الذي تعجّ ربوعه بالزائرين
من كلّ فج عميق على طول فصول السنة، قضية
محركة لأجيال الحاضر تشدها برموز الماضي،
وتبحث في سببية تضحياتهم الكبيرة، في سبيل
إعلاء كلمة الله في الأرض.
مرقد عتيق لجثمان طاهر، يمثل
رمزاً من رموز الحق في صراعه الأبدي ضد
الباطل.
كل ذلك يؤكده الأثر التاريخي
لتلك الواقعة التي يضمها الزمن السحيق ويحركها
الجيل الحاضر، ويتوارثها الأبناء من الآباء
بما لها من مدلولات ورموز عميقة، تجعل الأمة
على درجة من التحمل والتصدي لما يثار من غبار
حول الحقائق، يراد به طمس معالمها وإيغالها
عنوة في مشروع حيوية الإنسان وإبعاده عن
تاريخه ورموزه، وجعله كشجرة بلا جذور في مهب
الريح.
جثمان طاهر، وجسد صغير لمرقد
يجثو بسلام في تلك المدينة العتيقة التي
تسلّقها الزمن فأوصلها إلى بوابة العالم،
وأرتقت كتب التاريخ من جامعات الكون، منها
العارفون، قصة المواجهة! قصة الصراع العنيف
الذي دار بين الحق والباطل، قصة التمييز
بينهما والتقييم للخاسر والمنتصر.
موقع المرقد المقدس:
يقع مقام السيدة رقية (عليها
السلام) على بعد (100 متر) أو أكثر من المسجد
الأموي بدمشق، وعندما تريد الدخول إلى صحنها
المطهر أول ما يلفت نظرك، اللوحة التي على باب
مقامها الشريف مكتوب فيها: (هنا مقام السيدة
رقية بنت الحسين (عليه السلام) الشهيد بكربلاء
ترى مقامها كالدّر الأبيض الذي يلمع، وفي حينه
تتذكر تلك الأيام الرهيبة والنفوس الخبيثة
التي أرادت إطفاء نور فاطمة وأبيها وبعلها
وبنيها (عليهم السلام) ولكن هيهات، قال سبحانه
وتعالى: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره
الكافرون).
وقد دأب المسلمون شيعة وسنة
على زيارة مقامها الشريف والمبارك حتى أصبح من
المشاهد المشرفة التي تهوي إليها النفوس من كل
فج عميق. وقد إلتجأ إلى قبرها كثير من الناس
بحوائجهم، فجعلوا هذه اليتيمة شفيعة ووسيلة
إلى الله سبحانه، وقد قضى الله حوائجهم ببركة
السيدة رقية (عليها السلام)، فكم من مريض
شوفي، وكم من مديون قضي دينه، وكم من مهموم
كشف غمه، وكم من مكروب زال كربه، وكم.. وكم..
وكـُتـب في موقع المرقد
المقدس:
يقع المرقد في (حي العمارة)
خلف المسجد الاموي بدمشق إلى جانب باب
الفراديس الذي يقع بسوق العمارة قرب مسجد مقام
رأس الحسين (ع) وصاحبة المرقد هي احدى بنات
الحسين (ع)، وهي طفلة بلغت 4 سنوات أوهموا
عليها لصغر سنها مقتل ابيها الحسين بعد ان
اخذت تسأل عنه في المنام في خرابة الشام ولما
حكت المنام ناحت النسوة، فوصل الخبر إلى يزيد
فأمر اللعين ان يوضع رأس الحسين في طبق
أمامها، ولما رأت الرأس الشريف ماتت في الحال.
ويعود تأسيس مرقدها المبارك
إلى سنة 526هـ، واول من بنى على قبرها
السلاطين الايوبيين. ومن ثم توالت على المرقد
عمارات متتالية وفي سنة 1125هـ جدد بناء
الضريح وبعدها عمر قبرها في زمن العثمانيين
وبسنة 1323 هـ جدد بناؤه على يد الميرزا علي
اصغر خان امين السلطان ناصر الدين شاه، وبسنة
1399 عمد الى توسعة المرقد، وبسنة 1408هـ بدل
الضريح الذي وضع على القبر في عهد امين
السلطان بضريح آخر، تم صنعه على يد اربعين
شخصا من الفنانين البارعين وهو في غاية الجمال
والروعة.
وتبلغ مساحة البناء الجديد
لمرقد السيدة رقية حاليا نحو 4000 متر مربع،
ومنه 600 متر مربع صحن وفضاء واسع وبقية
البناء يؤلف الرواق والحرم والمسجد المجاور
للضريح، وتعلوا المرقد قبة مضلعة ووضع على
القبر صخرة من الموزائيك ذات العاج والمرمر،
والبناء فخم وضخم يتوافد عليه الزوار من شتى
بقاع الارض وكتب على الباب أبيات من الشعر
العربي من قبل الحاج احمد رضا الشيرازي وهناك
قصائد حول القبر منها قصيدة شعرية للمرحوم
الدكتور السيد مصطفى جمال الدين تعبر عن روح
الولاء لأهل البيت (ع) ومكتوبة بماء الذهب
يقول فيها:
في الشام في مثوى يزيد
مرقد ينبيك كيف دم الشهادة
يخلد
رقدت به بنت الحسين
فاصبحت حتى حـجـارة ركـنـه
تـتوقد
هيا استفيقي يا دمشق
وايقظي وغدا على وضر القمامة
يرقد
واريه كيف تربعت في
عرشه تلك الدماء يضوع منها
المشهد
سيظل ذكـرك يا رقـية
عـبرة للـظالـمين مـدى
الـزمان يـخلد
والمرحوم الدكتور السيد مصطفى
جمال الدين هو الذي يصف حبه للعراق وصفاً حياً
يحمل الروح العطشى الممزوجة بالعاطفة فيقول:
اديم ثراك اروع ما
نـفـدّي ونبع رباك
اجود ما نذودُ
احبك بل احب خشوع نفسي
بباك حين احلم بي اعودُ
ويـا وطناً سيقـينا الحب
فـيه وشب فيه على الدعّة
الوليدُ
وهو (ر) صاحب القصيدة التي
القاها تخليدا لذكرى سيد الشهداء الإمام ابي
عبد الله الحسين (ع) والتي يقول فيها:
ذكـراك، تـنطفئُ السنينُ
وتغربُ ولـهـا على كـفِّ الخلودِ
تلهّـُبُ
لا الظلم يلوي من طماح
ضرامها ابدا، ولاحقدُ الضمائرِ
يحجبُ
ذكرى الاباءِ يرى المنيةَ،
ماؤها اصفى من النبعِ الذليلِ
واعذبُ
ونظم السيد سلمان هادي آل طعمة
حول رقية بنت الحسين عليهما السلام:
ضريحك اكليل من الـزهر
مورق به العشق من كل الجوانب
محدّق
مـلائـكة الرحمن تهـبط
حولـه تسـبّـح فـي ارجـائه
وتـحلّق
شممت بـه عطر الربى
متضوعا كأن الصبا من روضة الخلد
يعبق
اليه غـدا الملهوف مختلج
الرؤى وعيناه بـالـدمـع الهتون
تـرقــرق
كريمة سبط المصطفى مـا
اجلها لـهـا ينحني المجد الاثيل
ويخفـق
ارومتها طـابـت كحسن
خصالها لديها غـدا العاني يحب
ويـرمــق
الـى ذروة العـز انتمت
وتسابقت ومـن راحتيها بـان فضل مطـوق
وايـّدهـا الباري بـكـل
فضيلـــة وخير محلا بـالعـلى وهـو
يغدق
كأن الدجى ينشق عن سحر
وجهها كـمـا يطـلع البدر المنير ويشرق
اطلي على الـدنـيا كشمس
منيرة لـهـا بقلوب المخلصين تـعـلـــق
اطـلـي فهذا الكون يشدو
صبابة لمجدك مـهـتـاجـا ويهفـو ويرمق
وبوحي بـايـات الـجـلال
فاننا عـطـاشـى الى بحر المنى يتدفـق
فيا جذوة فـي النفس يحلو
اوارها وكـل محب نـحـوهـا يتشــــــوق
وياقبسا مـن نـور احمد
يزدهي بطيب فـعـال عبر طيفك يطــرق
نشأت على حـب الحسين وفضله
وحزت من الـجاه الذي لايصدّق
وانـك اهـل لـلخــــــلود
وشـأوه فـذاك هـو المجد العظيم الموفق
وحبك هذا ساكن القلب
والحشا سيبقى مـنـارا لـلـهـدى
يتألـــــــق
شعائر قـدس تملأ الارض رحمة
مدى العمر تزهـو لـلبرايا وتبرق
واي مزار صار لـلـنـاس
ملجأ اليه التجى الراجي وفاض التصدّق
يتيمة ارض الـشـام الـف
تحية الـيـك وقلبي بـالـمـودة ينطــق
زيارة السيدة رقية بنت الإمام
الحسين (عليه السلام):
(السلام عليك يا أبا عبد الله
يا حسينُ بن علي يا إبن رسول الله، السلام
عليك يا حجة الله وإبن حجته، أشهد أنك عبد
الله وأمينه بلّغت ناصحاً وأدّيت أميناً وقلت
صادقاً وقتلت صديقاً فمضيت شهيداً على يقين لم
تؤثر عمىً على هدى ولم تمل من حق إلى باطل ولم
تجب إلا الله وحده، السلام عليكِ يا إبنة
الحسين الشهيد الذبيح العطشان المرمّل
بالدماء، السلام عليكِ يا مهضومة، السلام
عليكِ يا مظلومة، السلام عليكِ يا محزونة
تنادي يا أبتاه من الذي خضّبك بدمائك، يا
أبتاه من الذي قطع وريدك، يا أبتاه من الذي
أيتمني على صغر سني، يا أبتاه من لليتيمة حتى
تكبر، لقد عظمت رزيّتكم وُجلت مصيبتكم، عظُمت
وُجلت في السماء والأرض، فإنا لله وإنا إليه
راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم، جعلنا الله معكم في مستقر رحمته،
والسلام عليكم ساداتي وموالي جميعاً ورحمة
الله وبركاته).
فـي أول زيـارة:
يتشرف بزيارة مرقد السيدة زينب
بنت الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام
والسيدة رقية بنت الإمام الحسين عليهما السلام
كثيرون ومن مختلف الأديان والمذاهب لكن ما
يشعـر به منْ يزور هذه المراقد المقدسة لأهل
البيت عليهم السلام لأول مرة شيء أخر ومن
القارات البعيدة... شعـور متميز يستحق
المتابعة والتسجيل والنشر والدراسة والتأمل
والتحليل، وكمثال في هذا الإتجاه أذكر فقرات
منشورة على الإنترنت للمحامي محمد علي المتوكل
من دولة السودان الشقيقة والذي تشرف بحب أهل
البيت عليهم السلام وزيارة المرقدين المقدسين
لأول مرة حيث يقول:
في ضاحية دمشق الجنوبية حيث
المرقد الشريف لعقيلة الطالبيين بطلة كربلاء
السيدة زينب بنت أمير المؤمنين (ع) حططت رحالي
إلى حين بدت خطواتي الأولى باتجاه الضريح
الطاهر وكأنها خطوات في عمق التاريخ وما دريت
بالشام كنت أم بكربلاء وقد تلاشت حواجز الزمان
والمكان لم يدهشني ما رأيت من تدافع الناس حول
الضريح رغم أنه مشهد لم آلفه من قبل وقد كنت
أنا الآخر منجذبا بقوة للالتصاق به وعندما
استلمته وألصقت به صدري أحسست بنبض الرسول
وشجاعة علي ورأيت هالة الزهراء وغشيتني أنفاس
الحسن واحتضنت أشلاء الحسين عندها انتحبت
وبكيت طويلاً بكيت عن نفسي وعن أخوتي الذين
تركتهم بالخرطوم يحرقهم شوقهم إلى هذه المشاهد
الشريفة بكيت من أجل أهلي الذين عرفوا زينب
وما عرفوها وأحبوا أهل البيت وما وجدوهم بكيت
حنقاً وكرهاً لكل من أسهم في حرمان الأمة من
أئمتها فعاشت أجيال المسلمين المتعاقبة في جهل
وعزلة عن شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف
الملائكة ومعدن العلم وأهل بيت الوحي..
خيل لي وأنا أتجول في الطرقات
المحيطة بالمقام كما لو كنت أمشي بالمدينة
المنورة في زمان النبي أو في شوارع الكوفة
أيام علي لم يتشوش هذا الخيال بمظاهر المدينة
الحديثة التي بالمكان.... يزيد الذي ظن غباءً
أنه قد انتصر على الحسين فإذا به لا يلبث بعد
الحسين أن يكون لعنة التاريخ ولا يبقى له من
مجده الزائف أثر بينما رقية بنت الحسين تلك
الطفلة الميتة التي روعها يزيد حتى قضت يبقى
قبرها مع الأيام لا يزداد إلا شهرة وبريقاً
وهنا السيدة زينب التي أذلت يزيد بين جلاوذته
وسخرت من مساعيه الباطلة يكون قبرها قبلة
للزائرين على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وبين
هذه وتلك مقبرة الفواطم التي ضمت نخبة من نساء
بيت الوحي وبقيت عبر القرون شاهدة على دناءة
قوم ورفعة آخرين.
الخاتمة: في زيارة المراقد
المقدسـة والشعائر الحسينية
يحافظ المؤمنون أيضاً على
زيارة المرقد المقدس للإمام الحسين بن علي
(عليهما السلام) وأهل بيته وأصحابه (عليهم
السلام)، لنصوص السنة المطهرة الكثيرة السليمة
سنداً ودلالة، والتي تدل بما لا يرتقي إليه
الشك إلى مكانة وأهمية وأجر وثواب زيارة
المراقد والعتبات المقدسة عموماً، ومرقد
الإمام الحسين (عليه السلام) خصوصاً، ولاسيما
في يوم العاشر من محرم الحرام يوم شهادته، وهي
جديرة لئن تكون من أجلِّ القُرب، لذلك العطاء،
وتلك التضحيات وذلك الإخلاص لله و...، والكفاح
على طريق الإصلاح والإنقاذ.
لقد ضحّى الإمام الحسين (عليه
السلام) بكل شيء وبسخاء وكرم منقطع النظير،
فجعل الله الأفئدة والقلوب تهوى فتقتدي به
وأقواله وسيرته التي لا تمثل إلا إمتداداً
لسيرة جده الرسول الأكرم (صلى الله عليه
وآله).
وكيفْ لا يكون الأمر لسبط
الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) كذلك؟
وهذا سيدنا إبراهيم (عليه
السلام) يقول كما في القرآن الكريم:
﴿ربنا إني أسكنتُ مِن ذُريتي
بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا
ليُقيموا الصلوة فاجعل أفئدة من الناس تهوى
إليهم وأرزقهم من الثمرات لعلَّهم يشكرون﴾ -
سورة إبراهيم الآية 37
هذا وعلاوة على الروايات
الخاصة بالمنـزلة الخاصة والمكانة المقدسة
لمرقد الإمام الحسين وبقية المراقد المقدسة
(عليهم السلام) وزيارتها فثمة أحاديث كثيرة
معتمدة عند المسلمين تُحبب إلى المسلم زيارة
القبور ولاسيما قبور الأنبياء والشهداء
والصالحين وعلى سبيل المثال:
1- كان الرسول الأكرم (صلى
الله عليه وآله) يُعّلم المسلمين ما يدعون به
الله حين يزورون المقابر، فهذا مُسلم يروي في
صحيحه:
(كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يعلّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول
قائلهم: السلام على أهل الديار من المؤمنين
والمسلمين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل
الله لنا ولكم العافية).
فيا ترى ما أهمية وآثار زيارة
المقابر كي يهتم الرسول الأكرم (صلى الله عليه
وآله) بهذا الأمر، ويُعلّم المسلمين ما يدعون
به اللّـهَ عند زيارة القبور؟
2- ليس هذا فحسب، بلْ كان
الرسولُ الأكرم بنفسه يزورُ المقابرَ، بموقعه
وعظمته ومسؤولياته ومهامه، فهذا مسلم يروي
أيضاً وعن أبي هريرة:
(إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار
قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون).
3- ولن يتوقف الإهتمام الإلهي
بزيارة المراقد والبقع المقدسة عند هذا الحد،
بل يبلغ الأمرُ أن يأمر جبرئيل ليهبط على
الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) كي يبلغه
أمراً يزيارة البقيع وأهل البقيع.
فهذا مسلم أيضاً في صحيحه يروي
ذلك عن عائشة في حديث طويل ذلك عن النبي
الأكرم (صلى الله عليه وآله).
4- كان الرسولُ الأكرم (صلى
الله عليه وآله) يزورُ البقيعَ:
فهذا ابن ماجه يروي عن عائشة
قالت:
(فقدته فإذا هو بالبقيع، فقال:
السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط،
ونحن بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا
تقتنا بعدهم)
وقد ثبت عن الرسول الأكرم (صلى
الله عليه وآله) أنه بعد وقعة أحد بثمان سنين
خرج إلى شهداء أحد فصلّى عليهم.
بعد ثمانية أعوام الرسول
الأكرم (صلى الله عليه وآله)... قائد الأمة
يخرج بنفسه إلى زيارة شهداء اُحد والصلاة
عليهم.
ماذا يعني هذا السلوك؟
5- الرسول الأكرم (صلى الله
عليه وآله) قام أيضاً بزيارة قبر أمه آمنة بنت
وهب (عليها السلام) وفوق ذلك فان قائد وقدوة
وأسوة الأمة:
بكى هو...
وأبكى مَنْ حوله...
وهذا رواه مسلم أيضاً في
صحيحه.
ولعلّ بعض مَنْ ذهبَ إلى خلاف
المشهور المحكم بين المسلمين عامة إلى غير
ذلك، لَمْ ينظر لسبب أو آخر فيما يُروى عن
الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله):
(نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها)
الذي رواه مسلم في صحيحه عن
بريده، ورواه أحمد والنسائي أيضاً مع إضافة:
(فمَنْ أرادَ أن يزورَ فليزر
ولا تقولوا هجراً)
كما هو مذكور في كتاب كشف
الأسرار للأحناف (ومتنه للبزودي في الجزء
الثالث الصحفة 186) مع إختلاف يسير في النص،
مما يستدل به البعض كمثال على جواز نسخ
السُّنة بالسُّنة.
علماً أن المنع المنسوخ
المستقى من الرواية الأخيرة يرتبط بعموم
القبور فلا منع في السُّنة من زيارة قبر النبي
(صلى الله عليه وآله) - الذي خدش فيه أيضاً
البعضُ وخلافاً للمشهور أيضاً - أو الإمام
الحسين أو بقية الأئمة الطاهرين من أهل بيته
(عليهم السلام) أو الصالحين، بل هناك روايات
ثابتة تؤكد ذلك، وتنص على رجحان ذلك وثوابه
العظيم بصورة خاصة.
وقد حسمَ عبد الرحمن الـجُزيري
الأمرَ في الدليل والأحاديث الواردة بشأن
زيارة قبر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)
في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة في الجزء
1 الصفحات 394-396 - كتاب الحج- تحت عنوان
زيارة قبر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله):
(لا ريب في أن زيارة قبر
المصطفى عليه الصلاة والسلام من أعظم القُرب،
وأجلّها شأناً، فإن بقعة ضمنت خير الرسل
وأكرمهم عند الله لها شأن خاص، ومزية يعجز
القلم عن وصفها...، وما كان لقادر أن يصل إلى
مكة، ولا يزور المدينة، ويستمتع بمشاهدة أماكن
مهبط الوحي، ومنبع الدين الحنيف، أما ما ورد
من الأحاديث في زيارتها فسواء كان سنده صحيحاً
أو لا، فإنه في الواقع لا حاجة إليه بعد ما
بينا من زيارتها ومحاسنها التي يقرها الدينُ،
وتحث عليها قواعده العامة... هذا وقد بين
الفقهاء آداب زيارة قبر النبي -صلى الله عليه
وسلم- وزيارة المساجد الأخرى على الوجه
الآتي... ويستحب بعد زيارته عليه السلام أن
يخرج إلى البقيع، ويأتي المشاهد والمزارات
فيزور العباس ومعه الحسن بن علي و...، ويستحب
أن يزور شهداء اُحد يوم الخميس، خصوصاً قبر
سيد الشهداء سيدنا الحمزة ويقول: (سلام عليكم
بما صبرتُم فنِعمَ عُقبى الدار) - الرعد الآية
24- وإذا أراد الرجوع إلى بلده استحب له أن
يودع المسجد بركعتين، ويدعو بما أحبَّ ويأتي
قبرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعو بما
شاء والله مجيب الدعاء).
وإلى هنا نكون قد أشرنا - وعلى
سبيل المثال- إستناد زيارة القبور عموماً،
والقبر الشريف للرسول الأعظم (صلى الله عليه
وآله) والإمام الحسين وأئمة أهل البيت (عليهم
السلام) والصالحين والسائرين على سيرتهم إلى
السُّنة النبوية ومن باب أولى، وهو ما عليه
المسلمون جميعاً، وبطرق وأسانيد غير الشيعة،
وعرضنا ما اختاره الجزيري في الفقه على
المذاهب الأربعة في الإستدلال لزيارة قبر
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في القول
بأنه لا حاجة إلى الأحاديث في زيارة قبره بعد
معرفة فوائدها ومحاسنها التي يقرها الدين،
وتحث عليها قواعد الدين وكأنه يريد أن يقول
بأن العقل يحكم بذلك إلى جانب القواعد الدينية
بغض النظر عن الأحاديث والروايات التي أخذ بها
الفقهاء وبما يُفصلها حيث بيّنوا آداب زيارة
قبره (صلى الله عليه وآله).
فهلْ هناك مَنْ ينكر الفوائدَ
والمحاسنَ التي تترتب للزائر على زيارته لمرقد
الإمام الحسين (عليه السلام)؟
وهل يمكن لنفس قواعد الدين أن
لا تحث على هذه الزيارة أيضاً، مع ما للإمام
الحسين (عليه السلام) مِن مقام وعطاء وتضحية
وإخلاص للدين وخلوص لله؟
هذا إضافة إلى النصوص
والروايات الثابتة الخاصة طبعاً.
وكيف يمكن ذلك؟
والرسول الأكرم (صلى الله عليه
وآله وسلم) قد قال:
1- (حسين مني، وأنا مِن حسين،
أحب اللهُ مَنْ أحب حسيناً، حسين سبط مِن
الأسباط)
كما روى ذلك الترمذي في صحيحه.
2- (مَنْ أحب الحسن والحسين
فقد أحبني، ومَن أبغضهما فقد أبغضني)
كما روى ذلك أحمد بن حنبل في
مسنده (الجزء الثاني - الصفحة 288)
3- ومثله، مع اختلاف يسير في
اللفظ، وإضافة في مستدرك الصحيحين (الجزء
الثالث - الصفحة 166) وقال بعد روايته للحديث:
هذا الحديث صحيح على شرط
الشيخين.
وللمسلم أن يسأل ويتدبر:
ماذا يعني الحديث النبوي
الشريف:
حسين مني وأنا من حسين.
هل يُعقل أن يخرج قائد عادي
ولو لمرّة واحدة ليخاطب الشعبَ قائلاً:
إن ابن بنتي هذا هو مني، وأنا
منه!!؟
فكيفْ بالرسول الأكرم (صلى
الله عليه وآله) وكلامه كلّه من الوحي ولا
ينطق عن الهوى؟
لابد أن يكون للحديث مدلول بل
مداليل كبيرة وكثيرة.
لماذا هذا الربط بين حبّ النبي
(صلى الله عليه وآله)، وحبّ ابن بنته الحسين
بن علي (عليهم السلام)؟
لماذا يحب اللهُ مَنْ أحبَّ
الحسينَ (عليه السلام) طبقاً لنص الحديث
النبوي الشريف؟
هل يمكن - والعياذ بالله - أن
يكون هذا التأكيد النبوي نابعاً من القرابة
والنسب والعاطفة؟
وإذا كان الرسول الأكرم (صلى
الله عليه وآله) دعى وألزم المسلمين بحبِّ
الحسين (عليه السلام): فما هي لوازم هذا الحب؟
أليس الالتزام بالشيء التزام
بلوازمه كما في القاعدة؟
وإذا كان المسلمُ قد أقرَّ
بحبه لابن بنت الرسول الأكرم (صلى الله عليه
وآله وسلم):
فما الذي يترتبُ على هذا
الإقرار؟
أليس الإقرار بالشيء إقرار
بلوازمه؟
ما هي وسائل تعبير المسلم عن
حبّه هذا الذي زرعه وأكدَّ عليه الرسولُ
الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
هلْ يُعقل حصر هذا الحبّ في
القلبِ دون أن يُترجم إلى أفعال وأعمال
وشعائر؟
وهلْ يمكن عقلاً أن يزرع هذا
الحبَّ وينشره ويؤكد عليه الرسول الأكرم (صلى
الله عليه وآله) مِن جهة، ويمنعُ من جهة ثانية
التعبيرَ عن هذا الحبّ، أو لا يخطط ويرسم
معالِمَ ووسائل التعبير عن هذا الحبّ؟
هذا الحبّ الذي اُريد به حفظ
الدين واستمراريته وحيويته وصيانته من أي
انحراف وتحريف، مضافاً ما للإمام الحسين بن
علي (عليهما السلام) من مقام ومنـزلة ومكانة
عند الله عز وجل، لإخلاصه وإرتباطه بالله
وشريعته وتفانيه لحفظ هذا الدين... وهذه
الشريعة.
أجلْ لقد رسم الرسول الاكرم
(صلى الله عليه وآله) معالم شعائر هذا الحبّ
للمسلمين، ومارسها بنفسه وعلى سبيل المثال -
لا الحصر أيضاً- نذكر مأتماً وعزاءاً أقامه
الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وكما في
كتاب أعلام النبوة للشيخ علي بن محمد الماوردي
الشافعي - الصفحة 83 - الطبعة المصرية:
قال: ما رواه عروة عن عائشة
قالت:
(دخل الحسين بن علي - عليه
السلام - على رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وهو يوحى إليه، قبرك على ظهره، وهو منكب، ولعب
على ظهره.
فقال جبرائيل: يا محمد، إن
أمتك ستفتن بعدك، وتقتلُ ابنك هذا من بعدك،
ومدَّ يعده فأتاه بتربة بيضاء، وقال:
في هذه الأرض يُقتل ابنك،
اسمها الطف.
فلما ذهبَ جبرئيل خرجَ رسولُ
الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه والتربة
في يده، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمار
وأبو ذر وهو يبكي.
فقالوا: ما يبكيك يا رسول
الله؟
فقال: أخبرني جبرئيل أن ابني
الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه
التربة، فأخبرني أن فيها مضجعه)
وذلك مما نقله العلامة السيد
محسن الأمين العاملي (رحمه الله) عن كتاب
أعلام النبوة المذكور آنفاً في كتابه: إقناع
اللائم على إقامة المآتم - الصفحة 30 - علماً
أن الحديث النبوي هذا مذكور أيضاً في كتب
عديدة أخرى مع اختلاف في اللفظ لا يضر بالأصل
وبأسانيد متعددة منها مسند أحمد بن حنبل الجزء
3 الصفحة 242.
وعلّق العلامة العاملي على
الحديث المتقدم المروي عن عائشة قائلاً:
(ولابد أن يكون الصحابة لما
رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكي
لقتل ولده وتربته بيده، وأخبرهم بما أخبره
جبرئيل من قتله، وأراهم التربة التي جاء بها
جبرئيل، أخذتهم الرقة الشديدة فبكوا لبكائه،
وواسوه في الحزن على ولده، فإن ذلك مما يبعث
على أشد الحزن والبكاء، لو كانت هذه الواقعة
مع غير النبي (صلى الله عليه وآله) والصحابة،
فكيفً بهم معه، فهذا أول مأتم أقيم على الحسين
(عليه السلام) يشبه مآتمنا التي تقام عليه،
وكان الذاكر فيه للمصيبة رسول الله (صلى الله
عليه وآله) والمستمعون أصحابه.
هذا جذور الشعائر الحسينية في
السُنة النبوية الشريفة.
هذه أسس ومعالم عاشوراء في
السُنة النبوية الشريفة.
أجل عاشوراء بشعائرها ومآتمها
من السُّنة، وليست السُّنة النبوية الشريفة
فقط في بقاءها وبحيويتها وبديناميكيتها مِن
عاشوراء، بلْ بقاء الإسلام وحيويته
وإستمراريته مِن عاشوراء، رمز الإصلاح
والتصحيح السلِّمي الذي قلبه الإرهابُ الأموي
إلى مجزرة دموية أرهبت الإرهاب نفسه وأجهضت
كلَّ محاولات التحريف والتغيّب لقيمّ ومُثل
ديننا الإسلامي الحنيف، وللتفصيل يمكنك مراجعة
المقال بعنوان:عاشوراء مِن السُّنةِ فهلْ
السُّنةُ مِن عاشوراء!!؟
ابو الفضل العباس (عليه السلام)فداء ووفاء
الأُم
:
أمّا الأم الجليلة المكرّمة لأبي الفضل العباس
(عليه السلام)فهي السيدة الزكية
فاطمة بنت حزام بن خالد..، وأبوها حزام من
أعمدة الشرف في العرب، ومن الشخصيات
النابهة في السخاء والشجاعة وقرى الأضياف،
وأما أسرتها فهي من أجلّ الأسر العربية،
وقد عُرفت بالنجدة والشهامة، وقد اشتهر منهم
جماعة بالنبل والبسالة.
مع أبيه
:
كان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)يرعى
ولده أبا الفضل في طفولته، ويعنى به
كأشدّ ماتكون العناية فأفاض عليه مكوّنات نفسه
العظيمة العامرة بالإيمان والمثل
العليا، وقد توسّم فيه أنه سيكون بطلاً من
أبطال الإسلام، وسيسجّل للمسلمين صفحات
مشرقة من العزّة والكرامة.
كان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)يوسع
العباس تقبيلاً، وقد احتلّ عواطفه
وقلبه، ويقول المؤرّخون: إنّه أجلسه في حجره
فشمّر العبّاس عن ساعديه، فجعل الإمام
يقبّلهما، وهو غارق في البكاء، فبهرت أمّ
البنين، وراحت تقول للإمام:
«ما
يبكيك؟».
فأجابها الإمام بصوت خافت حزين النبرات:
«نظرت
إلى هذين الكفّين،
وتذكّرت ما يجري عليهما...».
وسارعت أمّ البنين بلهفة قائلة:
«ماذا
يجري
عليهما».
فأجابها الإمام بنبرات مليئة بالأسى والحزن
قائلاً:
«إنّهما
يقطعان
من الزند...».
وكانت هذه الكلمات كصاعقة على أمّ البنين، فقد
ذاب قلبها، وسارعت
وهي مذهولة قائلة:
«لماذا
يقطعان».
وأخبرها الإمام (عليه السلام)بأنّهما
انّما يقطعان في نصرة الإسلام والذبّ عن أخيه
حامي شريعة الله ريحانة رسول الله
(صلى
الله عليه وآله وسلم)، فأجهشت أمّ البنين في
البكاء، وشاركنها من كان معها من
النساء لوعتها وحزنها.
وخلدت أمّ البنين إلى الصبر، وحمدت الله تعالى
في أن يكون
ولدها فداءً لسبط رسول الله (صلى الله عليه
وآله وسلم)وريحانته.
راجع كتاب: العباس بن علي رائد الكرامة
والفداء في الإسلام بقلم:
باقر شريف القرشي
حسين مني وانا من حسين اللهم احب من يحب حسينا
لقد كان أبو عبد الله سيد شباب أهل الجنة،
ريحانة جده المصطفى وأحد الخمسة الذين أذهب
الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وباهى بهم
النبي(ص) نصارى نجران؛ كما نص على ذلك أكثر
المؤرخين والمحدثين والمفسرين لكتاب الله،
وكان الإمام بنص الرسول وأبيه وأخيه عليه.
ولد(ع) في المدينة لخمس خلون من شعبان في
السنة الرابعة للهجرة، وجاء عن أسماء بنت
عميس: إن الزهراء أولدته بعد حول من مولد أخيه
الحسن، فجاءها النبي(ص) وقال: يا اسماء هاتي
ابني فدفعته إليه وهو ملفوف بخرقة بيضاء
فاستبشر به وأذن في اذنه اليمنى وأقام في
اليسرى، ثم وضعه في حجره وبكى، فقلت: فداك ابي
وأمي يا رسول الله مِمَّ بكاؤك؟ قال: أبكي لما
يصيبه بعدي وستقتله الفئة الباغية لا انالهم
الله شفاعتي. ومضى يقول لعلي(ع): هل سميته يا
أبا الحسن؟ فقال: ما كنت لأسبقك في اسمه، وكنت
أحب أن اسميه حرباً، فقال: سمه حسيناً، وفي
اليوم السابع عق عنه كبشا وتصدق بوزن شعره
فضة؛ كما فعل مع اخيه الحسن من قبل.
وجاء في كثير من المرويات انه لم يرضع من ثديي
أمه ولا من غيرها، وكان النبي(ص) يضع ابهامه
في فمه فيمتص منها ما يكفيه ليومين أو ثلاثة.
وروى ابن شهر اشوب في مناقبه: إن فاطمة
الزهراء(ع) أعتلت بعد أن أولدت الحسين وجف
لبنها، فطلب له رسول الله من ترضعه فلم يجد له
مرضعة، فكان يأتيه ويلقمه ابهامه فيمصها، فكان
غذاؤه منها أربعين يوماً حتى نبت لحمه من لحم
رسول الله(ص).
وروى الرواة عن الإمام الصادق(ع) أنّه قال: لم
يرضع جدي الحسين من ثدي فاطمة ولا من أُثنى
غيرها، بل كان ان يؤتى به النبي فيضع ابهامه
في فيه فيمتص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة.
ومهما كان الحال فالذي لا ريب فيه ان النبي(ص)
كان يلقمه ابهامه أحياناً، وأحياناً لسانه،
اما أنه لم يرضع من ثدي أمه ولا من أمرأة
غيرها أبداً، فالروايات التي تعرضت لهذه
المرحلة من طفولته لا تنهض لإثبات ذلك.
وكان(ع) كما تصفه المرويات أشبه الناس جسماً
برسول الله، وإن الحسن(ع) كان أشبه الناس به
وجها، شديد القوة ربعة ليس بالطويل ولا
بالقصير لم ير الناس أحسن منه، وقد أحبه
الرسول وغمره بعطفه وحنانه، وكان يؤلمه بكاؤه
فيوصي الزهراء بالحدب عليه والرفق به والتوجه
إليه، ثم يأتيه فيحمله حيناً بين يديه
وأحياناً على كتفه ويخرج به إلى الناس، فإذا
جلس وضعه في حضنه، وإذا تفلت منه ومشى لا
تفارقه عيناه، ورآه مرة وهو يتعثر في قميص له
وكان يخطب الناس، فنزل عن منبره حتى أخذه وعاد
إلى خطبته من حيث قطعها وهو يقول: الأولاد
فتنة.
كنيته والقابه
كشف الغمّة: قال كمال الدين بن طلحة: كنية
الحسين(ع) أبو عبد الله لا غير.
وأما ألقابه فكثيرة: الرشيد والطيب والوفيّ
والزكي والمبارك والتابع لمرضاة الله والسبط.
فكل هذه كانت تقال له وتطلق عليه، وأشهرها
الزكي، ولكن أعلاها رتبة ما لقّبه به رسول
الله (ص) في قوله عنه وعن أخيه: أنهما سيدا
شباب أهل الجنة.
فيكون السيد أشرفها وكذلك السبط، فإنّه صحَّ
عن رسول الله(ص) أنه قال: حسين سبط من
الأسباط.
وقال ابن الخشاب يكنّى بأبي عبد الله، لقبه
الرشيد والطيب والوفيّ والسيد والمبارك
والتابع لمرضاة الله والدليل على ذات الله عز
وجل والسبط.
قلة هم أولئك الذين يتسنّمون قمم الخلود
والسمو والعظمة، وقلة هم أولئك الذين ينفصلون
عن آخر الزمان والمكان. ليكونوا ملكاً للحياة
والإنسان.
أولئك القلة هم عظماء الحياة، وأبطال
الإنسانية، ولذلك تبقى مسيرة الحياة، ومسيرة
الإنسان، مشدودة الخطى نحوهم، وما أروع الشموخ
والسمو والعظمة، إذا كان شموخاً وسمواً وعظمة،
صنعه إيمان بالله، وصاغته عقيدة السماء.
من هنا كان الخلود حقيقة حية لرسالات السماء،
ولرسل السماء، ورجالات المبدأ والعقيدة... وفي
دنيا الإسلام، تاريخ مشرق نابض بالخلود.. وفي
دنيا الإسلام، قمم من رجال صنعوا العظمة في
تاريخ الإنسانية، وسكبوا النور في دروب
البشرية.
وإذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع
أمثولة للشموخ... وإذا كان للدنيا أن تكبر
لأروع تضحية سجلها تاريخ الفداء... وإذا كان
للإنسانية أن تنحني في خشوع أمام أروع أمثولة
للبطولة... فشموخ الحسين وتضحية الحسين،
وبطولة الحسين، أروع أمثلة شهدها تاريخ الشموخ
والتضحيات والبطولات.
الحسين بن علي(ع) قمة من قمم الإنسانية
الشامخة، وعملاق من عمالة البطولة والفداء.
فالفكر يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام
إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين، وأمام وجود
هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين...
وأمام إيمان حي نابض، كإيمان الحسين... وأمام
سمو شامخ عملاق كسمو الحسين... وأمام حياة
زاهرة بالفيض والعطاء كحياة الحسين..
إننا لا يمكن أن نلج آفاق العظمة عند الإمام
الحسين، إلا بمقدار ما نملك من بعد في القصور،
وانكشاف في الرؤية، وسمو في الروح والذات...
فكلما تصاعدت هذه الأبعاد، واتسعت هذه الأطر،
كلما كان الانفتاح على آفاق العظمة في حياة
الإمام الحسين أكثر وضوحاً، وأبعد عمقاً...
فلا يمكن أن نعيش العطاء الحي لفيوضات الحسين،
ولا يمكن أن تغمرنا العبقات النديّة، والأشذاء
الرويّة، لنسمات الحياة تنساب من أفق الحسين.
ولا يمكن أن تجللنا إشراقات الطهر، تنسكب من
أقباس الحسين.. إلا إذا حطمت عقولنا أسوار
الانفلاق على النفس، وانفلتت من أسر الرؤى
الضيقة، وتسامت أرواحنا إلى عوالم النبل
والفضيلة، وتعالت على الحياة المثقلة بأوضار
الفهم المادي الزائف.
فيا من يريد فهم الحسين، ويا من يريد عطاء
الحسين، ويا من يتعشق نور الحسين، ويا من يهيم
بعلياء الحسين، افتحوا أمام عقولكم مسارب
الانطلاق إلى دنيا الحسين، اكسحوا من حياتكم
أركمة العفن والزيف، حرّروا أرواحكم من ثقل
التيه في الدروب المعتمة، عند ذلك تنفتح دنيا
الحسين، وعند ذلك تتجلى الرؤية، وتسمو النظرة،
ويفيض العطاء، فأعظم بإنسان.. جدّه محمد سيد
المرسلين، وأبوه علي بطل الإسلام الخالد، وسيد
الأوصياء، وأمه الزهراء فاطمة سيدة نساء
العالمين، وأخوه السبط الحسن ريحانة الرسول،
نسب مشرق وضّاء، ببيت زكي طهور.
في أفياء هذا البيت العابق بالطهر والقداسة،
ولد سبط محمد(ص)، وفي ظلاله إشراقة الطهر من
مقبس الوحي، وتمازجت في نفسه روافد الفيض
والإشراق، تلك هي بداية حياة السبط الحسين،
أعظم بها من بداية صنعتها يد محمد وعلي وفاطمة
(صلى الله عليهم أجمعين)، وأعظم به من وليد،
غذاه فيض محمد(ص) وروي نفسه إيمان علي(ع)،
وصاغ روحه حنو فاطمة(ع)، وهكذا كانت بواكير
العظمة تجد طريقها إلى حياة الوليد الطاهر،
وهكذا ترتسم درب الخلود في حياة السبط الحسين.
فكانت حياته (ع) زاخرة بالفيض والعطاء، وكانت
حياته شعلة فرشت النور في درب الحياة، وشحنة
غرست الدفق في قلب الوجود.
سيرته وسنته.. كرم الحسين(ع)
قال الخوارزمي: قال الحسن البصري: كان الحسين
بن علي سيّداً زاهداً ورعاً صالحاً ناصحاً حسن
الخلق، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستانه،
وكان في ذلك البستان غلام له اسمه صاف، فلما
قرب من البستان رأى الغلام قاعداً يأكل خبزاً
فنظر الحسين إليه وجلس عند نخلة مستتراً لا
يراه وكان يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب
ويأكل نصفه الآخر، فتعجب الحسين من فعل
الغلام، فلما فرغ من أكله قال: الحمد لله رب
العالمين، اللهم اغفر لي، واغفر لسيّدي وبارك
له كما باركت على أبويه برحمتك يا أرحم
الراحمين، فقام الحسين وقال: يا صافي، فقام
الغلام فزعاً وقال: يا سيدّي وسيد المؤمنين
انّي ما رأيتك فاعف عنّي. فقال الحسين: اجعلني
في حلّ يا صافي لأني دخلت بستانك بغير أذنك،
فقال صافي: بفضلك يا سيدي وكرمك وبسؤددك تقول
هذا؟ فقال الحسين: رأيتك ترمي بنصف الرغيف
للكلب، وتأكل النصف الآخر فما معنى ذلك؟ فقال
الغلام: ان هذا الكلب ينظر إليّ حين آكل
فأستحي منه يا سيدي لنظره إليّ، وهذا كلبك
يحرس بستانك من الأعداء فأنا عبدك وهذا كلبك،
فأكلنا رزقك معاً، فبكى الحسين وقال: أنت عتيق
لله وقد وهبت لك ألفي دينار بطيبة من قلبي،
فقال الغلام: ان اعتقتني فأنا أريد القيام
ببستانك فقال الحسين: إن الرجل إذا تكلم بكلام
فينبغي أن يصدّقه بالفعل، فأنا قد قلت: دخلت
بستانك بغير إذنك، فصدقت قولي، ووهبت البستان
وما فيه لك غير أن أصحابي هؤلاء جاءوا لأكل
الثمار والرطب فاجعلهم أضيافاً لك، واكرمهم من
أجلي اكرمك الله يوم القيامة، وبارك لك في حسن
خلقك وأدبك، فقال الغلام: ان وهبت لي بستانك
فأنا قد سبلته لأصحابك وشيعتك، قال الحسن:
فينبغي للمؤمن أن يكون كنافلة رسول الله(ص).
وروى بإسناده المتصّل أن اعرابياً جاء إلى
الحسين بن علي فقال له: يا بن رسول الله انّي
قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها، فقلت في
نفسي: اسأل أكرم الناس وما رأيت أكرم من أهل
بيت رسول الله (ص)، فقال الحسين: يا أخا العرب
أسألك عن ثلاثة مسائل، فإن أجبت عن واحدة
أعطيتك ثلث المال، وان أجبت عن اثنتين أعطيتك
ثلثي المال، وان أجبت عن الكل اعطيتك المال
كله فقال الأعرابي: يا بن رسول الله أمثلك
يسأل من مثلي، وأنت من أهل العلم والشرف؟ فقال
الحسين: بلى سمعت جدي رسول الله يقول: المعروف
بقدر المعرفة، فقال الأعرابي: سل عما بدا لك
فإن أجبت، وإلا تعلمت الجواب منك، ولا قوة
إلاّ بالله، فقال الحسين أي الأعمال أفضل؟
فقال: الإيمان بالله، قال: فما النجاة من
الهلكة؟ قال: الثقة بالله. قال: فما يزين
الرجل؟ قال: علم معه حلم، قال: فإن أخطأه ذلك؟
قال: فمال معه مروءة قال: فإن اخطأه ذلك؟ قال:
ففقر معه صبر قال فإن أخطأه ذلك؟ قال: فصاعقة
تنزل من السماء فتحرقه، فضحك الحسين ورمى
بصرّة إليه فيها ألف دينار، وأعطاه خاتمه وفيه
قيمته مائتا درهم وقال له: يا أعرابي أعط
الذهب لغرمائك واصرف الخاتم في نفقتك، فأخذ
الإعرابي ذلك منه ومضى وهو يقول: الله أعلم
حيث يجعل رسالته.
ابا الفضل العباس ساقي عطاشى كربلاء
لقد أشرق الكون بمولد قمر بني هاشم يوم بزوغ
نوره من أُفق المجد العلوي مرتضعاً ثدي
البسالة متربياً في حجر الخلافة وقد ضربت فيه
الإمامة بعرق نابض فترعرع، ومزيج روحه الشهامة
والاباء والنزوع عن الدنايا وما شوهد مشتداً
بشبيبته الغضة الا وملء اهابه إيمان ثابت وحشو
ردائه حلم راجح ولب ناضج وعلم ناجع فلم يزل
يقتص أثر السبط الشهيد(ع) الذي خلق لأجله وكون
لأن يكون ردءاً له في صفات الفضل ومخائل
الرفعة وملامح الشجاعة والسؤدد والخطر فان خطى
سلام الله عليه فإلى الشرف وان قال فعن الهدى
والرشاد وان رمق فإلى الحق وان مال فعن الباطل
وان ترفع فعن الضيم وان تهالك فدون الدين.
ولد العباس ابن الامام علي بن ابي طالب(ع)
وامه ام البنين بنت خالد بن حزام الكلابية
واسمها فاطمة في شهر شعبان في سنة ۲۶ هجريه با
لمدينة المنوره. ويكنى بابي الفضل ويلقب
بالسقاء وقمر بني هاشم وهو صاحب لواء اخيه
الحسين (ع) في كربلاء. وكان العباس وسيماً
جميلاً يركب الفرس المطهم ورجلاه يخطان في
الارض.
نشأ أبو الفضل العباس في بيت الإمامة الإلهية
وترعرع في أكنافها، وتربى في مدرسة أبيه أمير
المؤمنين(ع) الذي هو باب مدينة علم الرسول
الأعظم (ص) وظل ربيب ذلك البيت الرفيع مع أبيه
طيلة أربعة عشر عاماً، في ذلك البيت.
بعد وفاة الزهراء (سلام الله عليها)، رغب أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) أن يتزوج امرأة
تلد له ولداً يجاهد في سبيل الله، فطلب من
أخيه عقيل بصفته عارفاً بالقبائل وأنسابها، أن
يختار له زوجة تتمثل بالخصال الفاضلة وتنفرد
بالأوصاف الكاملة، حتى تلد له ولداً يكون له
عوناً ومساعداً لأخيه الحسين (ع) يوم الطف.
فأشار عقيل على الإمام علي بالزواج من فاطمة
بنت حزام بن خالد وقال له: ليس في القبائل
أشجع من آبائها المعروفين بالفروسية، فهي
امرأة صالحة من الفاضلات وذوات الشرف والحشمة،
تتصف عشيرتها بالنجابة والشجاعة فكان أخوال
فاطمة بنت حزام معظمين لدى العشائر العربية
ومقربين من الملوك والأشراف معروفين بالشجاعة
والفروسية، منهم أبو براء عامر بن مالك الملقب
ب(ملاعب الأسنة) لشجاعته وفروسيته، وعامر بن
الطفيل بن مالك من أشهر فرسان العرب بأساً
ونجدة من أخوال العباس عروة الرحال الوافد على
الملوك.
تم زواج أمير المؤمنين بها فولدت البنين
الأربعة وهم: العباس، وعبد الله، وجعفر،
وعثمان فلقبت بأم البنين، وكلهم استشهدوا في
يوم عاشوراء، وقفوا مواسين أخاهم الحسين
مدافعين عن حوزة الإسلام والتعاليم الإسلامية
المحمدية. واعتبر موقف العباس يوم الطف كموقف
أهل بدر الذين جاهدوا المشركين من قريش، فكان
نعم الأخ المواسي لأخيه ونعم الصابر المجاهد
المحامي الناصر. فقد حامى عن الدين الحنيف
وذاد عن حرم الحسين (ع)، وأجاب طاعة ربه وزهد
في الدنيا فنال الدرجة الرفيعة والمقام
المحمود بما صبر واحتسب وهو على بصيرة من
أمره، فاقتدى بالنبيين واتبع سبيل الصالحين.
كانت شخصيته مهيبة كما رباه أبوه عليُّ شجاعاً
مقداماً لا يخشى الجيوش بكثرتها، كيف لا يكون
كذلك وهو ابن علي الكرار صاحب الجهاد وارفع
لواء الإسلام الذائد عن الرسول يوم بدر وحنين
واحد وكل المعارك والغزوات، فكان أبو الفضل
العباس (ع) كذلك هو مؤسس الجود والإباء، فكرم
العباس وسخاؤه يضرب به المثل، وقد وردت حكايات
كثيرة في كرمه وجوده، ولذا عرف بأبي الفضل وفي
ذلك قال الشاعر السيد راضي السيد صالح
القزويني البغدادي المتوفى ۱۲۸۷ همن قصيدة
مشهورة له:أبا الفضل يا من أسس الفضل
والإباأبى الفضل إلا أن تكون له أبا وهو الفضل
العظيم العميم الذي لا يحده حدّ ولا يبلغه
وصف، وله المجد والسؤدد، فقد بارز يوم كربلاء
وحمل السقاء وكشف الأعداء، ومن ألقابه السقّاء
أو ساقي عطاشى كربلاء وكبش الكتيبة وقمر
العشيرة وقمر بني هاشم وبطل العلقمي والعميد
أو عميد العسكر وحامل لواء الحسين وحامي
الظعينة، كل هذه الألقاب متداولة بين ألسن
الناس، وهي مشتقة من أفعاله الكريمة وخصاله
الحميدة.
والعباس فرع من تلك الشجرة الوارفة الظلال
المثمرة اليانعة، وغصن من تلك الدوحة المحمدية
الباسقة التي تفيأ بظلالها المسلمون وقوي بها
الإسلام.
كان العباس شجاعاً مقداماً في الحرب، اجتمعت
فيه مزايا الكمال وحاز جل الفضائل، قال السيد
جعفر الحلي:
بطل تَورث من أبيه شجاعةًفيها أنوف بني
الضلالة تَرغم جمع الله فيه صفات الجلالة من
بأس وشجاعة وإباء ونجدة وخلال الجمال والسؤدد
والكرم وكمال في الخلق وعطف على الضعيف كل ذلك
مع البهجة في المنظر ووضاءة في المحيا.
روى سبط بن الجوزي عن هشام بن محمد عن القاسم
بن الأصبغ المجاشعي قال: لما أوتي بالرؤوس إلى
الكوفة وإذا بفارس أحسن الناس وجهاً قد علق في
لبان فرسه رأس غلام أمرد كأنه القمر في ليلة
تمامه والفرس يمرح فإذا طأطأ رأسه لحق الرأس
بالأرض فقلت: رأس من هذا؟ قال: رأس العباس بن
علي قلت: ومن أنت؟ قال: أنا حرملة بن كاهل
الأسدي، فلبثت أياماً وإذا بحرملة ووجهه أشد
سواداً من القار قلت: رأيتك يوم حملت الرأس
وما في العرب أنضر وجهاً منك ولا أرى اليوم
أقبح ولا أسود وجهاً منك فبكى وقال والله منذ
حملت الرأس وإلى اليوم ما تمر عليَّ ليلة إلا
واثنان يأخذان بضبعيّ ثم ينتهيان بي إلى نار
تؤجج فيدفعانني فيها وأنا أنكص فتسفعني كما
ترى ثم مات على أقبح حال.
وصرح عدد من أرباب السير أنه كان يعرف ب(كبش
الكتيبة)، وهو لقب اختص به دون سائر شهداء
كربلاء، وقد خصه به أخوه الحسين (ع) وذلك أنه
أتاه يطلب منه الرخصة للهجوم على جيوش أهل
الكوفة المحيطة به. وقد أكثر الشعراء في
تأبينه من ذكر هذا اللقب فقال بعضهم بلسان حال
سيد الشهداء الحسين (ع):
عباس كبش كتيبتي وكنانتي وسري قومي بل أعز
حصوني
وقال الأزري (رحمه الله):
اليوم بان عن الكتائب كبشها اليوم فلَّ عن
البنود نظامهاوكان يلقب أيضاً ب(حامي الظعينة)
وهو لقب مشهور شائع إطلاقه على أبي الفضل
العباس ابن أمير المؤمنين (ع) ومن نعوته
السائرة، قال السيد جعفر الحلي:
حامي الظعينة أين منه ربيعة أم أين من عليا
أبيه مكرم ومن ألقابه أيضاً أنه السقّاء أو
ساقي عطاشى كربلاء كما تتفق بذلك الروايات
المتعددة، إذ لم يكن ذلك بجديد، فقد فجر الله
لعبد المطلب عيناً من الأرض الصماء، ونبوع
العين لرسول الله (ص) بسوق ذي المجاز، وظهور
العين لأمير المؤمنين علي (ع) في مسيره إلى
صفين، ونبوع العين للحسين (ع) يوم كربلاء،
كذلك كان العباس.
إذا كان ساقي الحوض في الحشر حيدر فسقا عطاشى
كربلاء أبو الفضل فصار لأبي الفضل العباس بن
علي بن أبي طالب (ع) حرم طاهر وغرف يلوذ بها
المؤمنون ويلجأ إليها الداعون إلى الله
سبحانه، وصار له مشهد يشهد به الناس كما له
مشهد يشهده الأبرار المتقون، كما ورد في
زيارته (ع) عن الإمام الصادق (ع) يقول
بشهادته: (وجعل روحك مع أرواح السعداء وأعطاك
من جنانه أفسحها منزلاً وأفضلها غرفاً ورفع
ذكرك في عليين وحشرك مع النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين).. إلخ.
تلك هي مكانة العباس ومنزلته في الدنيا
والآخرة انفرد بها عن بقية الشهداء.
الكعبة المشرفة....
|
تقع
الكعبة وسط المسجد الحرام تقريباً على
شكل حجرة كبيرة مرتفعة البناء مربعة
الشكل ويبلغ ارتفاعها خمسة عشر مترا
وفي ضلعها الشرقي يقع الباب مرتفعا عن
الارض نحو مترين .اركان الكعبة
الاربعة هي الركن الاسود والركن
الشامي والركن اليماني والركن العراقي
وفي اعلى الجدار الشمالي يوجد الميزاب
وهو مصنوع من الذهب الخالص ومطل على
حجر اسماعيل .
بناء الكعبة المشرفة
:تفيد الروايات التاريخية أن الكعبة المشرفة بنيت 12 مرة عبر التاريخ
وفيما يلي أسماء البناة: الملائكة
وادم عليه السلام وشيت ابن ادم عليه
السلام وابراهيم واسماعيل عليهما
السلام والعمالقة وجرهم وقصي بن كلاب
وقريش وعبدالله بن الزبير رضي الله
عنهما في عام 65 هـ وحجاج بن يوسف في
عام 74هـ والسلطان مراد العثماني في
1040هـ وخادم الحرمين الملك فهد بن
عبدالعزيز في عام 1417هجرية. |
 |
|
 |
بناء قريش للكعبة: قامت قريش ببناء الكعبة سنة 18 قبل الهجرة واتفقوا ان لايدخلوا في
بنائها الاطيبا فقصرت بهم النفقة
فأخرجوا من جهة الحجر 3 م ومن مميزات
بنائهم انهم رفعوا الباب من مستوى
المطاف ليدخل الكعبة من اردوه وسدوا
الباب الخلفي المقابل لهذا الباب
وسقفوا الكعبة وجعلوا لها ميزابا يسكب
في الحطيم ورفعوا بناء الكعبة 8.64
متر بعد ان كان 4.32 متر واكبر ميزة
لهذا البناء مشاركة النبي صلى الله
عليه وسلم في البناء بنقل الحجارة
ووضع الحجر الاسود
|
الحجر الاسود..يوجد في
الجنوب الشرقي من الكعبة وهو يمين
الله في الارض يصافح بها عباده
المؤمنين وهو حجر ثقيل بيضاوي الشكل
اسود اللون مائل الى الحمرة وقطره 30
سم ويحيط به اطار من الفضة ويطلب من
الطائف تقبيل الحجر في كل شوط ان امكن
او يشر اليه بيده ثم يقبلها .وقد ورد
في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ان الحجر والمقام ياقوتتان
من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا
ان طمس نورهما لا ضاء ما بين المشرق
والمغرب " وقد ورد في الحديث ايضا "
ان الحجر الاسود نزل من الجنة اشد
بياضا من اللبن فسودته خطايا بني ادم
.
الاطا& |